لوحةٌ من العفاف الفاطمي الزينبي
منظرٌ يسرُّ قلوب المؤمنين
واحةٌ تسرُّ الناظرين
تألقٌ ورونقٌ يجذب الأرواح للمعاني السامية والمواقف الراقية، بوركتُنَّ يا زهرات الحاضر وصانعات الأجيال ، وكيف لا ، ونحن في زمانٍ يندى له جبين الأحرار ويضمحلُّ أمامه الضمير الحي
اجتمعن كأنهن مسبحةٌ من ياقوت ، من كل مكان من بقاع الأرض الطيبة ، واقول طيبة لأنها انتجت لنا هذه الثمار .
إشراق منظرهنَّ يعكس تناغماً فطرياً في خلق الباري، حيث تتجلى روعة التصاميم الإلهية في كل إنسان ، ذلك خلق الله تعالى .
تنوعٌ صاغه الباري بمظاهره المتعددة، يتجلى هذا الجمال في التناغم الروحي، ملهماً الإنسان ومشعاً بالهدوء والسكينة.
لا يمكن لبَهْرَجة الدنيا وزينتها ولوم اللائمين وبؤس الحاقدين وتضليل المغالطين أن يجرَّ من تكفَّلها كفيل العز والإباء والعفاف بأسمى صوره.
وما أرقى وأجمل أن تقتديَ الفتياتُ في زمانٍ يتباهى بالتهتك وسوء الأخلاق ويلهث البشر وراء المغريات المادية والمعنوية ليسابق مَن غرتهم الدنيا وأسقطتهم من عين الله وألبستهم لباس الذل وأدخلتهم مداخل الشيطان وبداية الهاوية والانحدار ليتحمّل أوزارها يوم الآخرة وآثارها في حياته بسلب التوفيق وظنك العيش
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً}، [طه:124].
بينما الحياة الطيبة مقترنة بالعمل الصالح والإيمان {مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً}، [النحل:97].
ولعل هذا المظهر العظيم والاستثنائي له تأثير على الفئة المهمة في المجتمع وهم فئة شباب الجامعات من أولادنا وبناتنا ، وأيضا تحصل المقارنة بين هذا المنظر المهيب المشرف حيث المولى الكفيل أبا الفضل وحيث هيبة الحجاب الزينبي والعفاف بأجلى معانيه بما له من أثر في النفوس والتوفيق، ونأمل لكل الجامعات وخصوصاً أوقات التخرج لهذه الثلة الممتلئة بالطاقة والحماس والإبداع ان تحذو حذو هذه المراسيم المباركة السامية ، فلا يخفى على عاقل أهميتها ، في استثمارها للكمال وللفضائل وليس للانحدار الأخلاقي والقيمي والحال هذه لان الانسان يمكنه ذلك ، حيث يتحول من الهجران الى الوصل ، ومن البعد إلى القرب، ومن الغفلة إلى اليقظة ، ومن التقصير إلى الاستقامة، فتتغير كل حياته من الحالة السلبية الى الحالة الإيجابية ، إذن فلنتحرك بوعيٍ وفطنةٍ ولنكن حذرين في تعاملنا مع هذه الفرصة الاستثنائية ، والمجتمع بأمسّ الحاجة لها اليوم ، كي نجعلها ممراً نسلكه نحو الفرج القريب ، لأنها مقدمة مهمة من مقدمات تغيير النفوس والقلوب والطباع والأخلاق نحو مرضاة الله تعالى، وبالتالي توفير الأرضية المناسبة لرفع البلاء ولتقر عيون الأمهات ويفخر الآباء بهذا النجاح والفلاح .
اللهم ومزيدا للخير والعطاء والحمد لله والشكر على نعمائه كلها.
بقلم :: ام مصطفى الكعبي