منهجية التبليغ  عند الرسول الأعظم  وآلـﷺـه

 

قال تعالى (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) كانت شخصية الرسول الأكرم   وآلـﷺـه     مثالاً للصلاح  والإصلاح، مقنعا ًجذابا في رسائله لكل الشعوب والقبائل داعيا إلى قيم السماء  ، واصول الفكر الإسلامي بروح المحاور المتخصص المملوء معرفة وهدوءا واتزانا ، في اساليب حوارية مثلت ارقى سبل الحوار الفكري من اجل الهداية وطرح الرأى على الاخر .
( قال تعالى : قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة ومن اتبعني ) يوسف : ١٠٨
ان الاطلاع على منهجية التبليغ  عند الرسول الأعظم وآلـﷺـه يشكل حافزا كبيرا ومنهجا  قويا  يسير عليه  كل الدعاة إلى سبيل الحق والهدى  وإلى الأخذ  بأيدي  التائهيين  والضالين عن  نور  الإسلام  والنجاة والفوز  في الدارين  . كما أن من تعامل بإنصاف تجاه   شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم  يتيقن  أنها كانت مؤثرة بشكل كبير للعديد من الأسباب. من أبرز هذه الأسباب:
انه يمتلك  المصداقية ؛وتعرف بأنها  تكرار  الصدق في القول والفعل  بمعنى كل ما يأمر  به اتباعه يكون هو أول المطبقين له فعلآ  .وهي أهم  أسرار  تقدم المجتمعات والشعوب
الذي يسعى لتغيير  مجتمع وأفراد وينقلهم نقله نوعية بحيث يؤثر  فيهم  وينجذبون  إليه يجب ان  تتطابق  أفعاله واقوله .وهناك  دارسات  معمقة  وأسئلة  واجوبة بكثرة  في ما يتعلق  بشخصية رسول الرحمة للإنسانية جمعاء كيف  انه نقلهم من الجاهلية  والجحود  والعصبية   والهمجية كيف استطاع ان يهدي الامم ويستنقذهم ليكونوا   اشرف وأفضل وخيرة الأمم بنعمة الإسلام المحمدي الأصيل ويبدل حياتهم  إلى أمن وسلام  وإلى العلم  والمعرفة والهداية والنور .
كيف ؟ بعد ما كانت تعصف  بهم  الغارات  وتشتتهم  العصبيات  والعداوات والتعصب القبلي كيف بدلها إلى محبة وتعاطف بين الناس وجمع الأسود والابيض والعربي و الفارسي والحبشي
وألف بين القبائل  كل هذا يتطلب جهد استثنائي وجهاد وصبر طويل وهمة عالية من الانجازات والتضحيات في سبيل الله ومن اجل بناء دولة الاسلام  و إنشاء المجتمع الصالح ، وتربية  الانسان الصالح المتحضر الإيجابي في كل تفاعلاته الإنسانية والاجتماعية.  ليس بمقدور  اي انسان  تحقيقه  مهما بلغ من العلم والحكمة والشجاعة
فكيف  كانت ملامح هذه الشخصية وسر العظمة.. و كيف لنا اذا ضاعت الأمة اليوم عن الراعي، كيف واين لها ان تبحث عن تلك الملامح الضائعة.
قالت  مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام  في  خطبتها السياسية  في  وصف النبي وآلـﷺـه
.ابْتَعَثَهُ اللهُ تعالى إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ. فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ..
بفضل هذه الصفات والأخلاق، كانت شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم مؤثرة بشكل كبير على العديد من الناس في زمنه وما بعده، وما زالت تُعتبر مصدر إلهام للمسلمين وغيرهم حتى يومنا هذا.
1ـ التبليغ بالسيرة والقدوة. (وكيف انها من اسمى ادوات التبليغ….).يمكن  إيجازها
ما تميزت  به دعوة رسول الله وآلـﷺـه من أساليب الحكمة  والموعظة الحسنة بحيث كانت  بارزة في شخصيته المقدسة  وهو يتفاعل مع المجتمع  ويؤدي عدة أدوار  كمبلغ  ومرشد وهاد وأب ورئيس  وقائد  في أرقى مستوى من الأخلاق  التي تستوعب  وتهيمن  على القلوب والنفوس
قال تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}  ( النحل : ١٢٥ ) واضيف اسلوب الإرشاد  باللين  والحلم  والتسامحقال تعالى :{وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}
( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَكُنْ سَهْلًا لَيِّناً عَفِيفاً مُسْلِماً ..)
الإحسان  للمسيء والدفع بالتي هي أحسن بالرغم  مما لاقى روحي فداه من  الأذى  والظلم  والقهر من  المجتمع قال تعالى :{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت : ٣٤).

2ـ التبليغ بالإقناع والدليل والحجة. (من خلال ذكر الادلة على صدق دعوته بالمعجزات التي طرحها واعظمها القرآن وتحداهم على ان يأتوا بمثله). والادلة العقلية والمنطقية الدالة على وجود الله وصحة الدين والاخرة المبثوثة بالقران وغيره.
3ـ التبليغ بالترغيب وذكر الثواب والعطاء والجنة. وهو الترغيب على مستويين: الترغيب بالعيش في هناء وامان دنيوي، في ظل نظام متقن ودستور شامل وتعاليم فيها سعادة البدن والروح والفرد والمجتمع. والترغيب الاخروي حيث الجنان والرضوان والحور والقصور.
4ـ التبليغ بالترهيب والتخويف والنار. ايضا بمستويين: دنيوي: بمعاقبة من يخالف احكام الدين (كقطع يد السارق وجلد المفتري. الخ)، والثاني االاخروي حيث النار والخلود في جهنم.
من هنا  نستخلص انه صلوات الله وسلامه عليه يمتلك  كل المهارات  المؤهلة  ليكون إنسان فاعل ومؤثر ما يسمونه اليوم التنمية البشرية وتطوير  الذات وهو يركز على  مجموعة  من  المهارات والميزات  التي  انتجها  عقل بشري  بل
استطاع  النبي وآلـﷺـه     يصنع وينتج  أناس بمهارات  تفوق  ما وصل إليه الإنسان المعاصر  في ظل التكنولوجيا الحديثة الإنسان القوي الذي يتحدى قوى الشر والضلال  بكل صبر  أمثال  سلمان ، وعمار ، وميثم ، وابو ذر
هناك نقاط مهمة نستفاد منها  موجزة من منهجية التبليغ يجب ان يلتفت اليها  المبلغ  الرسالي
منها ١-ان يكون  قوله مصدقا لفعله فلا يأمر الناس  ويخالف قوله  قال الله سبحانه: [أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ] (البقرة: 44)، وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ] (الصفّ: 2
(كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )الصف(3)
٢-إن يتقبل النقد والنصيحة  من  أهل المعرفة او غيرهم ويتجنب تزكية نفسه وتنزيهها  والابتعاد عن  الأنا وحب الذات ويمتلك  سعة الصدر  وحسن الظن وكل خلف عفيف
٣-الاخلاص والتقوى والورع  وان يتحسس الرقابة الالهية ويطلب  رضاه ووجه الكريم  وان المعصوم  صلوات الله عليهم  مطلعين على أعمالنا
فيتقي الله في نفسه  وفي أيتام ال محمد ﷺوآله
٤-لين الخطاب وحسن المعاملة  واللطف في القول بعيدا عن التخويف  والترهيب والخشونة  وتكرار  الذم والعتاب فإنها ابعد ما تكون  عن التأثير  والجذب بل فيها التنفير والبعد  للدين  وأهله  فإن اراد انتقاد حاله سلبية فليجمل ولايعمم وليقرب بذألك الخصال الحسنة ليكون ذألك  تشويقا  لها واذعانا  لأهلها  بالحسنى. .
٥-تجنب القول  بغير علم خاصة نقل الروايات والأحاديث
في زماننا  كثرت المكذوبات  عن أهل البيت عليهم السلام
قال تعالى: [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا] (الإسراء: 36)، وليس في حسن قصد المرء وسلامة دينه وعلاج ذألك  الثقافة  الدينية  والتاريخية  فإما النقل بالموثوق  وأما السكوت عن طرح ما لأتعلم   ..وكثير  من الأمور لا يسع في المقالة  التوسع بها .
بقلم المبلغة :: ماجدة عناد الكعبي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات