♦️حجٌّ من نوعٍ آخر

إنّه الحج ، فهو ذا آوانه ، فكلّ ما في الوجود قد خضع له وحده لا شريك له ،فالتسبيح و التحميد والتهليل والتكبير يُسمع حتى من الجمادات ، ولكنّه على ما يبدو
حجٌّ من نوعٍ اخر..
حجٌّ للملمة أشلائي ،حجٌّ لترميمِ أركان نفسي ، حجٌّ من سفري فقد رحلت بعيداً كما يبدوا..
وإنَّ الحجَّ لي هو عودة إلى الله كما اراد الله وليس عودة كما أرادت اهوائي، ولا كما أرادت خيالاتي واوهامي ..
توهمت كثيراً بأنه الطريق ، وسرتُ هناك متصوراً ذلك ، ولكن أتضح إنّه ليس الطريق ، فلا طريق هنا غيره.
فهو الله ونحن ضيوفه .

آن ألآوان
لأذيقَ قلبي شمس عرفة والتهب بدموعِ النّدم والإستغفار ، فما عادت تغني تسويفات الشيطان ، فلا محلَّ له في المكان …

آن الآوان
لأغسلَ بالأمطارِ التي جرت من مرازيب الرحمن قلباً علاه الرين .. ايذاناً بفتحٍ قريبٍ عسى أن يبلغَ القلبُ الغافلَ الفتح فقد قرع الرعد صارخاً بوجه الخطايا ابواب سمعي ليدقَّ جرس التذكرة وبرقَ البرق ليكشفَ لبصري قرب الأله ، فإنّ الله أقربُ إليَّ من حبل الوريد ولايتطلب البحث في متاهات الطرقات عن المعشوق.
أبعدتني عنه الذنوب ،واشتبهت عليَّ السبل ، وزيّن لي الشيطان أعمالي ، وأوهمني بجمالِ الطرق ، وعاضدته نفسي الأمارة بالسوء حتى انغمست بشتّى أنواع الذنوب والمعاصي وتجاوزت بعض حدود الطريق ولم يبق لي سبيل للعودة.

آن الآوان
لأرمي الشيطان بسبع جمرات ، فأبواب التوبة مشرعة والداعي مازال داعي بقوله تعالى : (يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا)..(التحريم 8) ..
كم أكثر من دعواته لي مذ رأني خرجت عن فطرتي التي فطرني عليها ،وكم دعاني إليه حين تجاوزت بعض حدوده ؛ فانكشفت عصمتي التي عصمني بها ، كم دعاني إليه حينما ذنوبي حجبت دعائي، كم دعاني إليه حينما حجبت عني النعم.. كم دعاني حينما توالت علي البلايا ، فسجدت له خاشعة ذليلة مسكينة بدموع التوبة والندم .لأطوف حوله ملبية ساعية ،و لكلِّ اوآمره طائعة.
دعوته بقلبٍ مكسور .

اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء اللهم اغفر لي كل ذنب اذنبته وكل خطيئة اخطئتها يا الله يا الله يالله

تلك هي توبتي في يوم التوبة

بقلم / سلمى عبد الرضا

الرصافة الثانية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات