مرجعية الشيخ اليعقوبي بين التحديات والإصلاح

بقلم : :  نهاد الزركاني
تُعد مرجعية الشيخ محمد اليعقوبي من المرجعيات الفاعلة التي تميّزت بطرح فكري واجتماعي وسياسي واقتصادي يتجاوز الإطار التقليدي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف. إذ لا تقتصر رؤيتها على الجانب الفقهي، بل تمتد إلى معالجة قضايا المجتمع من خلال تقديم البدائل والحلول الواقعية. ومع ذلك، تواجه هذه المرجعية تحديات كبيرة تعيق انتشارها وقبولها على نطاق واسع. فما هي أبرز هذه التحديات؟

التحديات التي تواجه مرجعية الشيخ اليعقوبي
الإرث العائلي في المرجعية

لطالما ارتبطت المرجعية الدينية في النجف بالأسر العلمية العريقة، حيث تتوارث بعض البيوتات الدينية هذا الدور جيلاً بعد جيل، مما جعل المرجعية محصورة في نطاق معين يصعب اختراقه. وان كان سماحة الشيخ المرجع من بيت دين عريق ولهم دور فاعل على مستوى الحوزة في النجف الاشرف ، فإن أي مرجعية جديدة ، خصوصًا تلك التي تنطلق من خارج هذه البيوتات، تواجه صعوبة في الاعتراف بها من قبل الأوساط التقليدية، حتى لو كانت تمتلك الكفاءة العلمية والفكرية اللازمة.

النرجسية القيادية في البيئة الدينية والسياسية

يعاني الواقع الديني والسياسي في العراق من ظاهرة النرجسية القيادية، حيث تميل بعض الشخصيات إلى اعتبار نفسها فوق النقد، مما يعزز الجمود الفكري ويجعل من الصعب تقبل الأفكار الجديدة. وفي هذا السياق، تواجه مرجعية الشيخ اليعقوبي مقاومة من قبل بعض القيادات الدينية والسياسية التي ترى في نهجه الإصلاحي تهديدًا لمصالحها أو لسلطتها التقليدية.
الصنمية المجتمعية والتبعية المطلقة

يميل المجتمع العراقي، وخاصة في بيئته الدينية، إلى التمسك بالأشخاص أكثر من التمسك بالأفكار، مما يؤدي إلى ظاهرة الصنمية التي تجعل من الصعب على التيارات الفكرية التجديدية، مثل مرجعية الشيخ اليعقوبي، أن تجد قبولًا سريعًا. فغالبًا ما يُنظر إلى المرجعية على أنها كيان مقدس لا يمكن مناقشته أو مراجعته، مما يحدّ من إمكانية تطور الفكر الديني داخل النجف.
ضعف الوعي والتخلف الثقافي
يُشكل الجهل وضعف الوعي تحديًا أساسيًا أمام أي مشروع إصلاحي. فالمجتمع الذي يفتقر إلى التفكير النقدي والتعليم المستقل يصبح أكثر عرضة للتبعية العمياء، سواء كانت دينية أو سياسية. وبالتالي، فإن أي مرجعية تحاول تجاوز الخطاب التقليدي ستجد نفسها في مواجهة مجتمع غير مهيأ تمامًا لتقبّل أفكارها بسهولة.
الحلول للنهوض بالمشروع المرجعية ونحو دور أكثر فاعلية
تعزيز التواصل الجماهيري والإعلامي
للنهوض بأي مشروع فكري، لا بد من استخدام وسائل الإعلام الحديثة والتواصل الجماهيري بفاعلية. ومن هنا، ينبغي على أبناء الخط الرسالي لمرجعية تعزيز حضورها في الإعلام الرقمي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإنتاج محتوى فكري وثقافي موجه إلى الشباب، يكون مبسطًا وعمليًا بعيدًا عن التعقيد الفقهي التقليدي.
ترسيخ الخطاب النقدي والتنويري

بدلًا من الاستمرار في الخطاب التقليدي، يمكن التركيز على نشر الفكر النقدي والتنويري الذي يساعد الأفراد على التفكير المستقل واتخاذ القرارات بعيدًا عن التبعية المطلقة. وهذا يتطلب دعم التيارات الفكرية التي تدعو إلى التحرر من الجمود والانفتاح على مناهج التفكير الحديثة، مع الاحتفاظ بالثوابت الدينية الأساسية.
الاهتمام بالتعليم الديني والفكري الحديث
التغيير الحقيقي يبدأ من التعليم. لذلك، يمكن للخط الرسالي لمرجعية الشيخ اليعقوبي أن تسهم في تأسيس معاهد ومؤسسات تعليمية تعتمد على المناهج الحديثة التي تدمج بين الدراسات الدينية والفكرية والاجتماعية، مما يساعد على إنتاج جيل أكثر وعيًا وقدرة على التفاعل مع قضايا العصر. وهنا جامعة الصدر الدنية وفروعها ولا تختصر على الفقه
المشاركة في إصلاح النظام الاجتماعي والسياسي من خلال الاخوان في النهج الوطنية وتفعيلها بشكل أوسع النطاق وباقي المركز التي ترجع إلى سماحة المرجع

الخاتمة

مرجعية الشيخ اليعقوبي تُمثل نموذجًا مختلفًا عن المرجعيات التقليدية، حيث تحاول تقديم حلول عملية للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لكنها تواجه عقبات كبيرة تتطلب جهدًا مستمرًا لتجاوزها. إن نجاح هذه المرجعية في تحقيق أهدافها يعتمد على قدرتها على التكيف مع الواقع مع توفر الادوات وهنا اقصد الحلقة بين المجتمع والمرجعية، والاستفادة من الأدوات الحديثة في نشر الفكر، والعمل على رفع مستوى الوعي في المجتمع. إن التغيير عملية طويلة، لكنها ليست مستحيلة، طالما وُجدت الإرادة والاستراتيجية الواضحة لتحقيقه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات