إمام العدالة: لحظة جرح علي (ع) في المسجد وتداعياتها
في مثل هذا اليوم، 19 رمضان، تعرض الإمام علي بن أبي طالب (ع) لجريمة اغتيال في مسجد الكوفة على يد الملعون عبد الرحمن بن ملجم، أحد الخوارج. هذا الحدث الذي عكس عمق الصراع السياسي والفكري في الإسلام، كان بمثابة نقطة فاصلة بين رؤية عميقة للدين كمشروع اجتماعي إنساني، وبين الخروج عن مبادئ العدل لصالح المصالح الشخصية أو السياسية.
الإمام علي، الذي كان يحكم بمرجعية دينية وعقلانية تامة، كان رمزًا للحكمة والتوازن بين الدين والمجتمع. ورفض الانحراف عن قيم العدالة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بحياته. عندما تعرض لعدة محاولات للاغتيال بسبب سياساته العادلة، كان يدرك تمامًا أن دينًا يُمارس في سياق الطاعة المطلقة للمصالح الشخصية لن يكون سوى طقوس فارغة، بعيدًا عن جوهر العدالة والمساواة.
اليوم، ونحن نتأمل في هذه اللحظة التاريخية، يجب أن نتذكر أن اغتيال الإمام علي (ع) لم يكن مجرد جرح جسدي، بل كان جرحًا في قلب الأمة. لقد كانت تلك اللحظة إعلانًا لصراع مستمر بين التوجهات الكلاسيكية التي تحاول الاستفادة من الدين لأغراض سياسية، والرؤية العميقة للدين الذي يهدف إلى الإصلاح الاجتماعي والتغيير.
كما ينبغي لنا اليوم أن نستلهم من نهج الإمام علي في الفكر العقلاني و العدالة الاجتماعية، حيث تبقى مسألة التفريق بين الدين كأداة للسلطة و الدين كمشروع اجتماعي، ذات أهمية بالغة. إذا أردنا أن نحترم جوهر الدين، يجب أن نعيد الاعتبار للمبادئ العليا التي دعونا إليها، بعيدًا عن الطقوس والشكليات التي تجسد الدين كأداة للهيمنة والسيطرة.