الإستشراق والهوية الضائعة

 

في القرن الثامن عشر الميلادي ظهر مصطلح الاستشراق “orientalism” للمرة الاولى في المعاجم اللغوية الغربية، وقد اختلف تعريفه من جيل لآخر تبعا لتنوع اهداف ومعطيات بعثات الاستشراق حيث بدأ بالتبشير الديني ثم التعرف على اللغات والفنون والاداب الشرقية وانتهت بدراسة الجغرافيا الاجتماعية والاثنية والعرقية للمجتمعات الشرقية الاسلامية تحديدا،
فلماذا وجدت هكذا بعثات؟ وما هي اثارها على المجتمع الشرقي؟
إن المتتبع للتأريخ الاسلامي يجد أن البدايات الاولى لهذه البعثات يرجع الى بداية الدعوة الاسلامية في المدينة المنورة عندما كانت وفود اليهود والنصارى تتوالى لزيارة نبي الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه واله والتعرف على دينه الجديد .
ثم تركزت تلك الجهود بعد مرور اربعة قرون ، حيث عجزت الحروب الصليبية عن ايقاف المد الاسلامي نحو الغرب، فأختاروا التخلي عن الحرب واللجوء الى التعرف على ثقافة الشرق من اجل العثور على اساليب اكثر واقعية للتعامل مع الشرق انطلاقا من معطيات الدراسات الشرقية.
بدأت بوادر الغزو الثقافي للعالم العربي والاسلامي بعد سلسلة من البعثات الاستشراقية التي قام بها الغربيون لدراسة العالم الاسلامي عموما والشخصية العربية خصوصا ، وبعد ان وقفوا على ايجابيات وسلبيات المجتمع ككل من جهة والفرد العربي المسلم من جهة اخرى، بدأوا بإعداد خطط الغزو والتي بدأت بالاستعمار العسكري الظاهر وانتهت بالهيمنة الغربية الخفية في زمننا المعاصر.
ركزوا في خططهم على تعزيز الجوانب السلبية في الشخصية العربية مثل التعصب والتفاخر والركون للكسل والمغنم السهل بعيدا عن العمل والجد، وغيرها من سلبيات المجتمع الجاهلي التي اجتهد رسول الله صلى الله عليه واله في سبيل القضاء عليها وإحياء روح الوحدة الاسلامية وحب العلم والتفاني والاخلاص في العمل.
وقد استعانوا بحكام عملاء يطبقون الرؤى الغربية في المجتمعات العربية الاسلامية.
ضربت الهوية الاسلامية في الصميم حين استفاد الغرب من السياسات الاموية والعباسية، التي طمست اثار السنة النبوية المحمدية الاصيلة لكي لايفتضح امر اغتصابهم للحكم، وقد نجحوا الى حد كبير في افراغ الشخصية الاسلامية من محتواها الاسلامي الفكري والعقائدي، فأضحى الفرد مسلما ،لكن…بالهوية فقط،
واضحى الغرب اسلاميا بدون اسلام، لان بعثاتهم الاستشراقية قدمت لهم الحضارة الاسلامية على طبق من ذهب، فأنتفعوا منهاغاية الانتفاع،
هم يعرفون مع من يتعاملون وكيف يتعاملون، لذلك حققوا انتصار ساحقا
نفس الامر حصل مع اليابان بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية، اذ انهم ارسلوا بعثات علمية الى الغرب ليتعرفوا على سبب خسارة اليابان وانتصار الغرب، ونتيجة لتقارير تلك البعثات، تغيرت سياسة اليابان بالكامل واجتازت الازمة بكل نجاح، لماذا! لانهم عرفوا مع من يتعاملون وكيف يتعاملون .
نحن لانمتلك حكومة وطنية حريصة على مصلحة الشعب
لكن لدينا مرجعية حكيمة بمؤسساتها الفاعلة والمؤثرة ولدينا عاشوراء !
نحتاج فقط الى توحيد الجهود من اجل بث وعي نوعي مركز دقيق وبسيط لتتضح الرؤية، ولنطوي صفحة الاستشراق ونبدأ رحلة الاستغراب، نحتاج الى تعريف المجتمع بعدوهم الحقيقي!
فعدونا الحقيقي مشخص في كتاب الله منذ الف واربعمئة سنة، لكننا هزمنا وحرمنا حين أدرنا ظهورنا للقرآن الكريم.
بسم الله الرحمن الرحيم
(لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود)
صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات